احمد البيلي

104

الاختلاف بين القراءات

غيرها من أحرف المضارعة كما لا تصلح باء الجر . فتأمل كيف سيكون التركيب في المواضع الثلاثة الأولى إذا كان النص « نعلمه اللّه » أو « تعلمه اللّه » أو « بعلمه اللّه » ؟ ! إنه لأمر مضحك ولكنه عند بعض المستشرقين برهان قاطع على أن الحرية كانت سائدة في تعديل نصوص القرآن بحيث استطاع كل قارئ في المصاحف العثمانية أن ينقط النص ويشكله بحيث يتناسب مع ما يراه من تأويل ! ! . أما الموضعان الآخران فإن اللفظ المتواتر في الموضع الرابع « يعلمه الكتاب » بضم الياء وتشديد اللام المكسورة من « علّم » الرباعي . واللفظ المتواتر في الموضع الخامس « يعلمه » علماء إلخ . ولا يختلف المعنى في الموضع الرابع إذا قرئت الآية « ونعلمه الكتاب والحكمة » بوضع نون مكان الياء . كما لا يختلف المعنى في الموضع الخامس إذا قرئت الآية « أن تعلمه علماء إلخ » بوضع التاء مكان الياء ، ولكن مع هذا لم يصل إلينا عن طريق النقل المتواتر إلا « يعلمه » في الموضع الرابع « ويعلمه » في الموضع الخامس ، وهذا يدل على أن المعول عليه في تلقي القرآن المشافهة والسماع وليست الكتابة إلا عاملا مساعدا على الحفظ والمراجعة ، ولهذا قالوا قديما « لا تأخذوا القرآن من مصحفي ولا الحديث من صحفي » « 61 » . فالمسلمون - لشدة عنايتهم بحفظ هذين المصدرين : القرآن والسنة - حرصوا على السماع من لفظ الشيخ ثم العرض عليه ، على نحو ما فصلته في مستهل هذا الفصل . أما المواضع الأربعة التي جاء فيها الهيكل المرسوم مصدرا مجرورا بالباء ومضافا إلى ضمير المفرد الغائب ففي الآيات الآتية وهي : قوله تعالى : لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ ( النساء / 166 ) وقوله تعالى : بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ

--> ( 61 ) أحمد فارس الشدياق : الجاسوس على القاموس ص 4 .